حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
151
شاهنامه ( الشاهنامه )
فأصابوا صيدا كثيرا . وقد كان ذلك المكان قريبا من منازل الترك وخركاهاتهم . فعرضت لهما بين أيديهما غيضة أخرى قريبة من حدود توران . فركضا إليها للاصطياد فيها ، وجيو يسير قدام طوس ، ومعه جماعة من غلمانه . فصادفا فيها جارية حسناء من أجمل البشر . فابتدراها مستبشرين بها . فقال لها جيو : من أنت ؟ وكيف حصلت في هذه الغيضة ؟ وما الذي جاء بك إليها ؟ فقالت فيما أجابته به : إن أبى جاء البارحة سكران ، ولما وقعت عينه علىّ سل خنجره وأراد أن يقتلني ، فخليت بيتي وخرجت هاربة منه . وقصت عليه قصة حالها . وقالت فيما أخبرت به من حديثها أنها من أقارب كرسيوزَ ونسبى يتصل بالملك أفريدون . فقال لها جيو : وكيف خرجت راجلة بلا مركوب ولا دليل ؟ فقالت كنت راكبة فأُبدِع ، وبقيت وذهب مركوبى . وكانت معي جواهر نفيسة وذهب كثير ، وكنت متوجة بتاج من الذهب . وذكرت أن جميع ذلك أخذ منها في موضع أشارت اليه ، وأنهم ضربوها بسيف مصفح . قالت : وإن أبى إذا صحا من سكره سينفذ مسرعا فرسانه ورائي ؟ وتبادر أمي أيضا فتلحقنى . ولا يخلوننى أن أتجاوز هذا المكان . فشغف بها جيو وطوس وملكت قلوبهما وتنازعا فيها . وقال طوس : أنا وجدتها فتكون لي . وقال جيو : دع هذا الكلام
--> تصف الشاهنامه بناء سياوخش مدينتى كنكر دِژ ، وسياوخش كِرد ، ولا تبين مكانيهما بيانا كافيا ، ولكن يستطاع تبيين هذا بمراجعة كتب أخرى : يقول البيروني عن أهل خوارزم : « فكانوا يؤرخون بأوّل عمارتها . وقد كانت قبل الإسكندر بتسعمائة وثمانين سنة . ثم أخذوا بعد ذلك بتورّد سياوَخش بن كيكاوس إياها ، وتملُّك كىخسرو ونسله بها حين نقل إليها وسير أمره على ملك الترك . وكان ذلك بعد عمارتها باثنتين وتسعين سنة . ثم اقتدوا بالفرس في التأريخ بالقائم من ذرية كىخسرو المسمى ( ؟ ) بالشاهية بها . حتى ملك آفريغ ، وكان أحدهم ، وكان يتطير به كما تشاءمت الفرس بيزدجرد الأثيم . ومك ابنه بعده . وبنى قصره على ظهر الفير في سنة ستمائة وست عشرة للاسكندر فأرخوا به وبأولاده . وكان هذا الفير قلعة على طرف مدينة خوارزم مبنية من طين ولبن ، وثلاثة حصون بعضها في بعض متوالية في العلو . وفوق جميعها قصور الملوك كمثل غمدان باليمن . . . وكان يرى هذا الفير من مقدار عشرة أميال فأكثر . فحطمه جيحون وهدمه وذهب به قطاعا كل عام حتى لم يبق منه شيء في سنة ألف وثلاثمائة وخمس للاسكندر » .